محمد بن جرير الطبري
32
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
1859 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثنا هشيم بإسناده عن عبد الله بن عمرو ونحوه ، إلا أنه قال : استقبل الميزاب فقال : هذا القبلة التي قال الله لنبيه : ( فلنولينك قبلة ترضاها ) . وقال آخرون : بل ذلك البيت كله قبلة ، وقبلة البيت الباب . ذكر من قال ذلك : 1860 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : البيت كله قبلة ، وهذه قبلة البيت ، يعني التي فيها الباب . والصواب من القول في ذلك عندي ما قال الله جل ثناؤه : ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) فالمولى وجهه شطر المسجد الحرام هو المصيب القبلة . وإنما على من توجه إليه النية بقلبه أنه إليه متوجه ، كما أن على من ائتم بإمام فإنما عليه الائتمام بن وإن لم يكن محاذيا بدنه بدنه ، وإن كان في طرف الصف والامام في طرف آخر عن يمينه أو عن يساره ، بعد أن يكون من خلفه مؤتما به مصليا إلى الوجه الذي يصلي إليه الامام . فكذلك حكم القبلة ، وإن لم يكن يحاذيها كل مصل ومتوجه إليها ببدنه غير أنه متوجه إليها ، فإن كان عن يمينها أو عن يسارها مقابلها فهو مستقبلها بعد ما بينه وبينها ، أو قرب من عن يمينها أو عن يسارها بعد أن يكون غير مستدبرها ولا منحرف عنها ببدنه ووجهه . كما : 1861 - حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عميرة بن زياد الكندي ، عن علي : ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) قال : شطره قبله ( 1 ) . قال أبو جعفر : وقبلة البيت : بابه . كما : 1862 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، والفضل بن الصباح ، قالا : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عبد الملك ، عن عطاء قال : قال أسامة بن زيد : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج من البيت أقبل بوجهه إلى الباب فقال : " هذه القبلة ، هذه القبلة " ( 2 ) . 1863 - حدثنا ابن حميد وسفيان بن وكيع قالا : ثنا جرير ، عن عبد الملك بن أبي